حبيب الله الهاشمي الخوئي

62

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

في حال كونه رطبا ، تريد أن تفضل البسر على الرطب ، قال : فأطيب ناب مناب عاملين ، لأنّ التقدير يزيد طيبه في حال كونه بسرا على طيبه في حال كونه رطبا وأشار بذلك ( 1 ) إلى التمر ، والمعنى بسره أطيب من رطبه انتهى وبه قال غير واحد من النحاة كالمازني والفارسي وابن كيسان وابن جنى وابن هشام في التوضيح ، وذهب المبرّد والزّجاج وابن السّراج والسيّرافي إلى أنّ النّاصب في المثال كان محذوفة تامة صلة لإذا وإذا فان قلت ذلك وهو بلح فالمقدر إذا وان قلته وهو تمر فالمقدر إذ ، والصاحبان المضمران في كان لا المضمر في أطيب ، والمجرور بمن وقدم الظرف يعنى إذا وإذا على أطيب لاتساعهم في الظروف ولهذا جاز كلّ يوم لك ثوب ولم يجز زيد جالسا في الدّار وكيف كان فقد اتفق الفريقان بعد اختلافهم في عامل الحال على وجوب تقديم أحد الحالين على اسم التفضيل وتأخير الآخر ليظهر الفضل بين المفضّل والمفضّل عليه إذ لو أخّرا جميعا حصل الالتباس . فان قيل : إن جعل أحدهما تاليا لأفعل لا يحصل الالتباس ، قلنا يؤدّى إلى الفصل بين أفعل وبين من ومجرورها وهو غير جايز لكونهما بمنزلة الصّلة والموصول فان قلت : فكيف فصّل بالظرف في كلام الامام عليه السّلام قلت : ذلك فصل جايز للاتّساع في الظروف بما لا يتّسع في غيره المعنى اعلم أنّ المستفاد من الروايات الآتية وغيرها في سبب هذا الكلام هو أنّ خلفاء الجور بعد ما غيّروا سنّة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وسيرته التي كان يسيرها من العدل بالقسمة والمواساة بين الرّعية ، ففضّلوا العرب على العجم ، والموالي على العبيد ، والرؤساء على السفلة ، وآثر عثمان أقاربه من بني أمية على ساير الناس وجرى على ذلك ديدنهم سنين عديدة ، واعتاد الناس ذلك أزمنة متطاولة حتّى نسوا

--> ( 1 ) اى بلفظ هذا منه